ابن المجاور
295
تاريخ المستبصر
ذكر جزيرة سقطرى يقال : إن في قديم الزمان كان جميع هذه الأمكنة بحر لا غير ، وكانت سقطرى ما بين البحر والبر ، فلما فتح اللّه الفم من مقابل الجبل غرق البحر إلى باب المندب ما بين عدن وزبيد ووقف الماء عنده ، فلما فتح باب المندب وقف أواخر بحر القلزم ، وجبل سقطرى صار الآن جزيرة في لجج البحر يصح دور الجزيرة أربعون فرسخا . حدثني الحامي قال : يصح دورها ثمانين فرسخا ونيف ، وليس في جميع هذه البحار أكبر منها جزيرة ولا أطيب منها وهي ذات نخل وبساتين وزروع ذرة وحنطة ، وبها إبل وبقر وضأن ألوف مؤلفة ، وفيها مياه سائحة على وجه الأرض ، وهو عذب فرات ، وهو خليج كبير ينبع أوله من الجبال ، طويل عريض ، ويغلب ما فضل منه البحر ذات أسماك ، ويطلع منه شجر الصبر السقطرى ودم الأخوين ، ويوجد في سواحلها العنبر الكثير . وسكانها قوم نصارى سحرة ، ومن جملة سحرهم أن سيف الإسلام جهز إلى الجزيرة ، والأصح سيف الدين سنقر ، مولى إسماعيل بن طغتكين ، خمس شوان ليأخذوا الجزيرة ، فلما قرب القوم من الجزيرة انطمست الجزيرة عن أعين القوم وصاروا صاعدين منحدرين طالعين ونازلين ليلا ونهارا أياما وليالي فلم يجدوا للجزيرة حسّا ولا وقعوا للجزيرة على خبر فردوا راجعين ، ويقال : إن الروم الملاعين يكتب في كتبها عن الجزيرة يعنى سقطرى : الجزيرة المحروسة بأرض العرب .